خليل الصفدي
318
أعيان العصر وأعوان النصر
العجمي كاتب الدرج بحلب ، وهو أخو الشيخ عزّ الدين عبد المؤمن ، وأخو الخطيب شمس الدين أحمد ، وقد تقدّم ذكرهما في مكانيهما . وكانوا قد سمعوا على الشيخ كمال الدين بن النصيبي « الشمائل » للترمذي في سنة ثمان وثمانين وستمائة . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في التاسع عشر من شوال سنة ثلاثين وسبعمائة ، ودفن بتربتهم . 1611 - محمّد بن عبد الرحمن بن عمر « 1 » الشيخ الإمام العلامة ذو الفنون قاضي القضاة جلال الدين أبو عبد اللّه القزويني الشافعي الأشعري . سمع من الشيخ عزّ الدين الفاروثي وطائفة ، وأخذ المعقول عن شمس الدين الأيكي . كان قاضي القضاة جلال الدين شريف الخلال منيف الجلال ، وارف الظلال ، صارف الملال ، طود حلم ، وبحر علم ، يتموّج فضائل ، ويتبرّج براهين ودلائل ، بذهن يتوقّد ، ويدور على قطب الصواب كالفرقد ، قد ملأ الزمان جودا ، وجعل أقلام الثناء عليه ركّعا وسجودا . ولم ير قاض أشبه منه بوزير ، ولا إنسان كأنه في أثوابه أسد يزأر ، يجلس إلى جانب السلطان في دار عدله ، ويغدو كالشمس بين أهلة ، وأهله مهما أشار به هو الذي يكون ، ومهما حركه فهو الذي لا يعتريه سكون ، يرمل على يد السلطان لا يفعل ذلك غيره إذا حضر ، ولا يتقدّم عليه سواه من أشراف ربيعة أو مضر : ( السريع ) وأمره ليس له ردّ * فالأمر مردود إلى أمره جمع بين قضاء الشام والخطابة ، وفاز في كل المنصبين بالإصابة ، وطلب إلى قضاء الديار المصرية فسدّ ما فسد ، وعوّذته مكارمه وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ [ الفلق : 5 ] ، وأقام هناك مدة ينشر ألوية علومه ، ويفيض على الناس سواكب غيومه ، ثم إنه عاد إلى الشام عود الغمام إلى الروض إذا ذوى ، والبدر التمام إلى الأفق إلي زل نجمه وهوى ، فجدد معاهد الفضل والإفضال ، وعمّر غابه بالليث الخادر أبي الأشبال . ولم يزل على حاله إلى أن زال ذلك الطود ، وزل وتقشّع ذلك المطر الجود ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - منتصف جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة ، وشيّع جنازته خلق
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 3 / 242 ، والبداية والنهاية : 14 / 185 ، ووفيات ابن رافع : 1 / 76 ، والدرر الكامنة : 4 / 3 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 318 ، والبغية : 1 / 156 ، وشذرات الذهب : 6 / 123 ، والدارس : 1 / 348 .